الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

يوم عاشوراء بين الممنوع! و المشروع



بسم الله الرحمن الرحيم

يوم عاشوراء بين الممنوع! و المشروع

هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي(حفظه الله) تتطرق فيها لما يُمنع ويُشرع في يوم عاشوراء،نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بها.

يوم عاشوراء بين الممنوع! و المشروع.
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد وعلى آله،وصحبه أجمعين.
أما بعد:
إن معرفة البدع وما أدخله أهل الأهواء في ديننا الحنيف،أمر مهم جدا،حيث تجعل المسلم يبتعد عنها،ويتعبد الله جل جلاله بما شرع على نور و بصيرة.
ومن المحدثات التي ظهرت وانتشرت خاصة بعد القرون الثلاثة المفضلة، والله المستعان، ما زينه الشيطان الرجيم لأهل الضلال والباطل،من اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً،يكثرون فيه من الحزن والندب والنياحة!،وهذا تفعله طائفة مبتدعة هم:الرافضة،يزعمون حب آل البيت وموالاتهم خاصة علي وفاطمة والحسين(رضي الله عنهم)!وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من أفعالهم الشنيعة بَراء،براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
وقابل هذا الفساد بالفساد والمنكر بالمنكر والكذب بالكذب!،طائفة أخرى ضالة وهم الناصبة:الذين أعلنوا العداء وناصبوا البغضاء لآل البيت،فاحتفلوا بهذا اليوم وأظهروا فيه كثيرا من المنكرات,كتخصيصه بعبادات غير مشروعة من الذكر, والصلاة,والذبح،والتوسعة على العيال،والاكتحال والتطيب،وغير ذلك من المحدثات!.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وصار الشيطان بسبب قتل الحسين-رضي الله عنه-يُحدث للناس بدعتين:بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء،من اللطم والصراخ،والبكاء،والعطش،وإنشاء المراثي،وما يفضي إلى ذلك من سبّ السلف ولعنهم،وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب،حتى يسب السابقون الأولون،وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد من سن ذلك،فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة،فإن هذا ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين،بل إحداث الجزع و النياحة للمصائب القديمة،من أعظم ما حرمه الله ورسوله، وكذلك بدعة السرور والفرح... فصار أقوام يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة،وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين-رضي الله عنه-وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له،وكل بدعة ضلالة،ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا ولا في شيء من استحباب ذلك حجة شرعية بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء ويستحب أن يصام معه التاسع".منهاج السنة النبوية(4/555)

لقد وضع أيها الأحبة ،أصحاب البدع في هذا اليوم ما يخدم ضلالتهم ويزينها للناس من الأحاديث الموضوعة و الأخبار المكذوبة،فمن اتخذه يوم حزن ومأتم ، استدل مثلا بما يُروى:" ما من عبد بكى يوم مقتل الحسين, إلا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرسل"،وأيضا: "البكاء يوم عاشوراء نور تام يوم القيامة".
قال الإمام الشوكاني-رحمه الله-بعد أن ذكر الحديثين:"موضوع وضعته الرافضة".الفوائد المجموعة(2/54)
 
وأما من جعله يوما للفرح و السرور،والاكتحال والتطيب والتوسعة على العيال فاستدل على بدعته مثلا بما يروى:" من وسَّع على عياله يوم عاشوراء،وسع الله عليه سائر سنته"،و"من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا". 
قال الإمام ابن رجب–رحمه ا لله-:"وكل ما يروى فضل الاكتحال في يوم عاشوراء،و الإختضاب،والاغتسال فيه، فموضوع لا يصح،....وأما اتخاذه مأتما،كما تفعله الرافضة،لأجل قتل الحسين بن علي-رضي الله عنهما-،فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا،وهو يحسب أنه يحسن صنعا،ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما، فكيف بمن هو دونهم؟!". لطائف المعارف( ص58)
وقال الإمام ابن القيم-رحمه الله-:"أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه،وغير ذلك من فضائل، لا يصح منها شيء ولا حديث واحد،ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء غير أحاديث صيامه وما عداها فباطل،وأمثل ما فيها:"من وسع على عياله يوم عاشوراء،وسع الله عليه سائر سنته"،قال الإمام أحمد:لا يصح هذا الحديث،وأما حديث الاكتحال و الإدهان والتطيب فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة.
وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع".المنار المنيف (ص111)
صدق–رحمه الله–والله، فأهل السنة والجماعة متمسكين بالمنهج القويم والصراط المستقيم,وبهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
فعن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال:قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يوم عَاشُورَاءَ،فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما هذا الْيَوْمُ الذي تَصُومُونَهُ؟"،فقالوا:هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى الله فيه مُوسَى وَقَوْمَهُ،وَغَرَّقَ فرعون وَقَوْمَهُ،فَصَامَهُ موسى شُكْرًا فنحن نَصُومُهُ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ"،فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم،وأمر بصيامه).رواه البخاري(3216) ومسلم(1130)واللفظ له.
فأطاعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فصاموا هذا اليوم المبارك،ودعوا الناس ورغبوهم في صيامه متابعة للمصطفى صلى الله عليه وسلم،وحرصا على الأجر المترتب على ذلك،فعن أبي قتادة الأنصاري-رضي الله عنه-قال:"وسُئل-أي رسول الله صلى الله عليه وسلم-عن صوم يوم عاشوراء؟،فقال:" يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ".
رواه مسلم(1162)
ثم أكدوا هذا الامتثال بصيامهم لليوم التاسع مع العاشر،لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه سيصومه مخالفة لليهود و النصارى لأنهم يفردون العاشر فقط بالصيام!،فعن عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما-قال:حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء،وأمر بصيامه قالوا:يا رسول الله إنه يومٌ تُعَظِّمُهُ اليهود والنصارى، فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فإذا كان الْعَامُ الْمُقْبِلُ إن شَاءَ الله صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ"،قال– أي ابن عباس(رضي الله عنهما):(فلم يأت العام المقبل حتى تُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم).
رواه مسلم(1134) 
قال الإمام النووي–رحمه الله-:"قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون،يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع،..،قال بعض العلماء:ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر،وفي الحديث إشارة إلى هذا،وقيل: للاحتياط في تحصيل عاشوراء،والأول أولى والله أعلم".الشرح صحيح مسلم(8/12)
فعلينا أيها الأحبة أن نتمسك بهدي نبينا صلى الله عليه وسلم،وليسعنا صيام هذا اليوم المبارك كما وسِع سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين(رضوان الله عليهم أجمعين)،ولنترك ونبتعد،ونحذر الناس مما أحدثه أهل الضلال والزيغ من الحزن والترح!،والسرور والفرح!فلا يجوز التشبه بهم ولا تلبية دعوتهم ولا حضور مجالسهم.
يقول الشيخ ابن باز-رحمه الله-:"وأما اتخاذ يوم عاشوراء مأتما،فهو من البدع المنكرة التي أحدثها الرافضة،وخالفوا بها أهل السنة والجماعة، وما درج عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،فلا يجوز التشبه بهم في ذلك".
 مجموع فتاوى ابن باز (26/252)
ويقول الشيخ ابن عثيمين–رحمه الله-:"أما إظهار الفرح في ليلة السابع و العشرين من رجب أو في ليلة النصف من شعبان أو في يوم عاشوراء،فإنه لا أصل له،ويُنهى عنه ولا يحضر إذا دعي الإنسان إليه،لقوله صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة...".
فتاوى نور على الدرب(19/90)
فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن ينشر السنة بين المسلمين في كل مكان، ويرفع رايتها، ويُعزَّ أهلها،ويرزقنا وإياكم اتباعها فإن في ذلك النجاح والفلاح،ويُميت البدع بينهم،ويهدي أهلها،ويخمد رايتها،ويجنبنا وإياكم العمل بها،فإن في ذلك الخذلان و الحرمان،والله المستعان،فهو سبحانه ولي ذلك و القادر عليه.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اضغط أعجبني للحصول على اخر مواضيعنا الحصرية مباشرة على صفحتك في الفيسبوك

Powered By مدونة الدعوة و الارشاد