الجمعة، 8 يونيو 2012

سِلسِلة مِن عَجَائِبِ الدُّعَاء!؟ أَدعِيةُ الصَّحَابَة وَ كَرمَاتِهم بِفضلِ الدُّعَاء!؟

 
أَدعِيةُ الصَّحَابَة وَ كَرمَاتِهم بِفضلِ الدُّعَاء!؟



عن أنس قال:
كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأنصار يُكنى: أبا معلق، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا، فخرج مرة، فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك، فإني قاتلك قال: ما تريد من دمي؟ شأنك بالمال، قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك، فتوضأ ثم صلى أربع ركعات فكان من دعائه في آخره سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات، قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة، وضعها بين أذني فرسه، فلما أبصره اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم، قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا ملك من السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله – تعالى – أن يولني قتله. قال أنس: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبًا، كان أو غير مكروب ([1]).

قال ثابت البناني: جاء قيم أرض أنس فقال: عطشت أرضك، فتردى أنس ثم خرج إلى البرية، ثم صلى فثارت سحابةٌ، وغشيت أرضه وقطرت حتى ملأت صهريجه، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت؟ فإذا هي لم تعد أرضه إلا يسيرًا([2]).

كان رجل من بني أبان دارم يقال له زرعة شهد قتل الحسين – رضي الله عنه – فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه فجعل يتلقى الدم يقول: هكذا إلى السماء فيرمي به، وذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء فقال: اللهمَّ ظمِّئه، اللهمَّ ظمِّئه قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح، والثلج، وخلفه الكانون، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بعس عظيم فيه السويق أو الماء واللبن لو شربه خمسةٌ لكفاهم قال: فيشربه ثم يعود فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه كانقداد البعير ([3]).

كان العلاء بن الحضرمي عامل رسول الله صلى الله عليه و سلم على البحرين، وكان يقول في دعائه: يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم فيستجاب له.
وكان دعا الله بأن يسقوا ويتوضؤوا ولا ينقص الماء بعدهم فأجيب ([4]).

في المعركة التي استشهد فيها النعمان بن مقرن – رضي الله عنه – قال قبل المعركة اللهم ارزق النعمان الشهادة وانصر المسلمين، وافتح عليه
فأسنوا وهز لواءه ثلاثًا، ثم حمل فكان أول صريع – رضي الله عنه – وانتصر المسلمون([5]).

دعا العلاء بن الحضرمي – رضي الله عنه – لما اعترضهم البحر، ولم يقدروا على المرور بخيولهم، فمروا كلهم على الماء وما ابتلت سرج خيولهم
وهذا حين كانوا في الجهاد في سبيل الله، ودعا الله أن لا يرى جسده إذا مات فلم يجدوه في اللحد ([6]).

غزا عبد الله بن قيس – رحمه الله – خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البحر، ولم يغرق فيه أحدٌ ولم ينكب، وكان يدعو الله أن يرزقه العافية في جنده، وألا يبتليه بمصاب أحد منهم حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحده خرج في قارب طليعه فانتهى إلى المرقى من أرض الروم، وكان هناك ناسٌ يسألون فتصدق عليهم، فرجعت امرأةٌ من الذين كانوا يسألون إلى القرية. وقالت: هل لكم في عبد الله بن قيس؟ قالوا: وأين هو؟ قالت: في المرقى، قالوا: ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس؟ قالت: كان التاجر، فلما سألته أعطاني كالملك فعرفت أنه عبد الله بن قيس، فثاروا إليه فتجمعوا عليه، وقاتلوه حتى أصيب وحده، وأفلت الملاح حتى رجع إلى أصحابه فسلم الأمر سفيان بن عوف الأزدي ([7]).

عن سعيد بن أبي أيوب: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: لما احتضر ابن أبي السرح وهو بالرملة، وكان خرج إليها فارًا من الفتنة، فجعل يقول
من الليل: أصبحتم؟ فيقولون: لا. فلما كان عند الصبح قال: يا هشام إني لأجد برد الصبح فانظر. ثم قال! اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح،
فتوضأ ثم صلى، فقرأ في الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الأخرى بأم القرآن وسورة وسلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض رضي الله عنه([8]).

حدث عبد الله بن أبان الثقفي قال: وجهني الحجاج بن يوسف في طلب أنس ابن مالك – رضي الله عنه -. فظننت أنه يتوارى عنه فأتيته بخيلي ورجلي، فإذا هو جالس على باب داره مادًا رجليه، فقلت له: أجب الأمير، فقال: أي الأمراء؟ فقلت: أبو محمد الحجاج. فقال – غير مكترث -: (أي غير محزون) قد أذله الله. ما أرى أذل منه؛ لأن العزيز من عز بطاعة الله والذليل من ذل بمعصية الله، وصاحبك قد بغى وطغى واعتدى وخالف كتاب الله والسنة. والله لينتقم منه. فقلت له: اقصر عن الكلام وأجب الأمير، فقام معنا حتى حضر بين يدي الحجاج فقال له: أنت أنس بن مالك: قال: نعم. قال الأمير: أنت الذي تدعو علينا وتسبنا؟ قال: نعم. قال:  ومم ذاك؟ قال: لأنك عاص لربك مخالف لسنة نبيك صلى الله عليه و سلم و تعز أعداء الله وتذل أولياء الله. فقال له: أتدري ما أريد أن أفعل بك. قال: لا. قال؛ سأقتلك شر قتلة. قال أنس – رضي الله عنه -: لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله قال الحجاج: وما ذاك؟! قال: لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم علمني دعاء وقال: من دعا به في كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل، وقد دعوت به في صباحي هذا، فقال الحجاج: علمنيه. فقال: أنس – رضي الله عنه -: معاذ الله أن أعلمه لأحد ما دمت أنت في الحياة. فقال الحجاج: خلوا سبيله، فقال له الحاجب: أيها الأمير، لنا في طلبه كذا وكذا يومًا حتى أخذناه، فكيف نخلي سبيله؟ فقال الحجاج: لقد رأيت على عاتقيه أسدين عظيمين فاتحين أفواههما.
ثم إن أنسًا – رضي الله عنه – لما حضرته الوفاة علم الدعاء لإخوانه([9]).

خببت – أي أفسدت – امرأةٌ على أبي مسلم الخولاني – رحمه الله – زوجته، فدعا عليها فعميت، فجاءت وتابت، فدعا لها فرد الله عليها بصرها ([10]).

اشترى أبو سلمة بغلة، فقالت أم سلمة: ادع الله – تبارك وتعالى – أن يبارك لنا فيها، فقال: «اللهم بارك لنا فيها» فماتت فاشترى أخرى، فقالت: ادع الله – تبارك وتعالى – أن يبارك لنا فيها، قال: قولي: اللهم متعنا بها، فبقيت لهم ([11]).

تغيب الحسن البصري عن الحجاج، فدخلوا عليه ست مرات، فدعا الله – عز وجل – فلم يروه. ودعا على أحد الخوارج كان يؤذيهم فخر ميتًا ([12]) – يشير شيخ الإسلام إلى ما حدث به عصام بن زيد قال: كان رجلٌ من الخوارج يغشى مجلس الحسن فيؤذيهم، فقيل للحسن أبا سعيد؟ ألا تكلم الأمير حتى يصرف عنا؟ قال: فسكت عنهم. قال: فأقبل ذات يوم والحسن جالس مع أصحابه، فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه بما شئت.
فخر الرجل والله من قامته، فما حمل إلى أهله إلا ميتًا على سرير، فكان الحسن إذا ذكره بكى، وقال للناس: ما كان أغره بالله ([13]).



([1]) كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص27-29.
([2]) سير أعلام النبلاء (3/400).
([3]) كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص51-52.
([4]) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ص311.
([5]) مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص405 بتصرف.
([6]) الفرقان لشيخ الإسلام ص311.
([7]) التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 3/4/231.
([8]) سير أعلام النبلاء 3/35.
([9]) كنز الدعاء لمحمد عارف ص31-33.
([10]) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص313 بتصرف.
([11]) مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص68-69.
([12]) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص314.
([13]) كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا ص70.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اضغط أعجبني للحصول على اخر مواضيعنا الحصرية مباشرة على صفحتك في الفيسبوك

Powered By مدونة الدعوة و الارشاد