الأربعاء، 9 مايو 2012

تعريف الحياء

الحياء انقباض يجده الإنسان في نفسه يحمله على عدم ملابسة ما يعاب به ويستقبح منه, ونقيضه التصلف في الأمور وعدم المبالاة بما يستقبح ويعاب, وكلاهما جبلي ومكتسب, لكن الناس ينقسمون في القدر الحاصل منهما على أقسام؛ فمنهم من جبل على الكثير من الحياء, ومنهم من جبل على القليل, ومنهم من جبل على الكثير من التصلف, ومنهم من جبل على
القليل, ثم إن أهل الكثير من النوعين على مراتب وأهل القليل كذلك فقد يكثر أهل النوعين حتى يصير نقيضه كالمعدوم, ثم هذا الجبلي سبب في تحصيل المكتسب, فمن أخذ نفسه بالحياء واستعمله فاز بالحظ الأوفر, ومن تركه فعل ما شاء وحرم خيري الدنيا والآخرة(1).
وقال ابن رجب: الحياء نوعان:
أحدهما: ما كان خلقًا وجبلةً غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:" الحياء لا يأتي إلا بخير"(2) فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحثّ على مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار.
والثاني:ما كان مكتسبًا من معرفة الله، ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان. وقد يتولد الحياء من الله من مطالعة نعمه ورؤية التقصير في شكرها، فإذا سلب العبد الحياء المكتسب والغريزي، لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة، فصار كأنه لا إيمان له(3).
ولذلك فقد جاء في الحديث أن الحياء من الإيمان، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِن الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِن الْإِيمَانِ))(4).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً, وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِن الْإِيمَانِ))(5).
فوائد الحديث:
1- أن الحياء خصلة حميدة، اتفقت على استحسانه، والترغيب فيه سائر الشرائع، كما دلت العقول والفطر على فضله، وحسن عاقبته، فعلى المسلم أن يتصف به، ويلازمه في سائر أمره، فالحياء خير كله.
2- أن من لا يستحي يرتكب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا يحجزه عن ذلك شيء، لأَنَّ الْحَيَاء هُوَ الدَّافِع عَن ارْتِكَاب السُّوء, فَالْحَيَاء مِن اللَّه يَمْنَع مِن الْقَبَائِح الدِّينِيَّة, وَمِن النَّاس يَمْنَع مِن الْقَبَائِح الْعَادِيَّة, فَإِذَا فُقِدَ الْحَيَاء لَا يُبَالِي الْمَرْء بِمَا يَفْعَل.
3- على المسلم أن ينمي في نفسه هذا الخلق الكريم، بالأخذ بأسبابه، ومنها؛ التعرف على أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، وملازمة مجالس العلم وحلق الذكر، ومصاحبة الأخيار
 الهوامش:
(1) فيض القدير للمناوي، 1/ 43- 44.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (6117).
(3) جامع العلوم والحكم، لابن رجب، ص: 379.
(4) صحيح البخاري، برقم:(24)، وصحيح مسلم، برقم:(36).
(5) صحيح البخاري، برقم:(9)، وصحيح مسلم، برقم:(35).
اللهم اغفر لكاتبها وناقلها,وقارئها واهلهم وذريتهم واحشرهم معا سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

هناك تعليق واحد:

  1. جامعة المدينة العالمية
    http://www.mediu.edu.my/ar/

    عمادة الدراسات العليا
    http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=156

    تعد عمادة الدراسات العليا بجامعة المدينة العالمية من الجهات الأكاديمية الرئيسة فيها والتي تشرف على الجهات الأكاديمية البحثية في الجامعة كلها:
    - كلية العلوم الإسلامية.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=158
    - كلية اللغات.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=160
    - كلية التربية.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=166
    - كلية الحاسب الآلي وتقنية المعلومات.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=162
    - كلية العلوم المالية والإدارية.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=164
    - كلية الهندسة.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=17402
    - مركز اللغات.http://www.mediu.edu.my/ar/?page_id=168

    الرؤية:
    تهدف عمادة الدراسات العليا إلى تنظيم البحث الأكاديمي لجعل الجامعاتالتي نتعامل معها تكون بحثية من الطراز الأول على مستوى العالم، وذلك لانتهاجها سياسات تطويرية غير تقليدية.

    الرسالة:
    تهدف إلىالتطوير السليم بدرجة من التخصص والاحترافية تؤدي بدورها إلى تطوير وتنمية المعرفة وإعداد الطلاب على الوجه الأكمل؛ليكونوا باحثين في شتى مناحي المعرفة والمجالات الفكرية.
    تقوم الدراسات العليا بوضع اللوائح المنظمة للعمل البحثي الأكاديمي في الجامعة بمستوى عالٍ من الجدية والعلمية كالتالي:
    - اقتراح السياسة العامة للدراسات العليا أو تعديلها، وتنسيقها، وتنفيذها بعد إقرارها.
    - اقتراح اللوائح الداخلية بالتنسيق مع الكليات فيما يتعلق بتنظيم الدراسات العليا.
    - اقتراح أسس القبول للدراسات العليا وتنفيذها والإشراف عليها.
    - التوصية بإجازة البرامج المستحدثة بعد دراستها والتنسيق بينها وبين البرامج القائمة.
    - التوصية بالموافقة على المواد الدراسية للدراسات العليا وما يطرأ عليها أو على البرامج من تعديل أو تبديل.
    - التوصية بمسميات الشهادات العليا، والرفع بها للمجلس الأكاديمي.
    - التوصية بمنح الدرجات العلمية.

    وتقدم عمادة الدراسات العليا:
    خدمات جليلة للدارسين في كافة البرامج البحثية مراعاة لرغبات الدراسين والباحثين،كالتالي:
    أولاً: نظام الدراسة بطريقة البحث هيكل ( أ ): حيث يقوم الطالب بإعداد الرسالة أو الأطروحة تحت إشراف أستاذ من الكادر الأكاديمي لإحراز متطلبات التخرج فضلًا عن المتطلبات الأخرى من الكلية المعنية.
    ثانيًا: نظام الدراسة بطريقة المواد الدراسية والبحث ويرمز لها برمز (ب).
    ثالثا: الدراسة بالمواد مع مشروع بحثي قصير ويعرف بهيكل (ج).
    مستوى الخدمة التي تقدم للطالب ورضاؤه عنها:
    تسعى العمادة في تقديم أساليب مبتكرة لبرامج الرسائل العلمية عن بعد تسهيلًا على الطلاب؛ بحيث يدرس الطالب ويكتب بحثه من منزله، ويشرف عليه الأستاذ الجامعي ويناقش كذلك عبر وسائل الاتصال الإلكترونية، إلى أن تصل له وثيقة التخرج بخدمة رفيعة المستوى.
    تشرف عمادة الدراسات العليا على توفير خدمة رفيعة المستوى تكاد تنفرد بها جامعة المدينة العالمية،وهي بنك الموضوعات للرسائل العلمية؛ حيث يمتلك البنك أكثر من أربعة آلاف موضوع يصلح للبحث، ولم تدرس قبل ذلك؛ لتيسير السبيل أمام الطالب لإيجاد موضوع الدراسة الملائم لميوله العلمية دون عناء.

    أهمية الأبحاث المطروحة:
    تعد أبحاث جامعة المدينة من أرقى الأبحاث علمًا وأصالة وتجتهد العمادة في وضع السبل العلمية الدقيقة لضمان أصالة البحث العلمي وجودته.

    - خارطة طريق العمل:
    تأمل عمادة الدراسات العليا إلى آفاق أرحب وطموحات لاحدود لها في تقديم خدمة ممتازة لطلاب العلم الشرعي واللغوي والعلمي والبحثي بصفة عامة؛ لتجعل جميع الجامعاتوالمؤسسات العليمة التي نتعامل معها في مصاف جامعات العالم المتقدم،وقد خطونا خطوات واسعة، ويبقى الأمل ينير لنا طريق المستقبل، ونراه قريبًا بإذن الله.
    وما زال العطاء مستمرًّا ...............
    مع تحيات/

    ردحذف

اضغط أعجبني للحصول على اخر مواضيعنا الحصرية مباشرة على صفحتك في الفيسبوك

Powered By مدونة الدعوة و الارشاد